الشيخ الطوسي

375

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

إلى أنّه جمع بينهما بعرفة ، فلا يصحّ ادّعاء العموم فيه . فأمّا إذا روي أنّه كان يجمع بين الصّلاتين في السّفر ( 1 ) فيصحّ التّعلَّق به ، لأنّ ذلك يفيد تكرار ذلك في حال السّفر وأنّ ذلك عادته . فأمّا من ضعّف هذا الوجه بأن قال : إنّما يفيد لفظة » كان « أنّه فعل ذلك فيما مضى ولا يفيد التّكرار ، فلا يصحّ التّعلَّق به ، فغير صحيح ، لأنّه وإن أفاد الإخبار عمّا مضى ، فإنّه يفيد تكرار الفعل مع ذلك ، ألا ترى أنّ القائل إذا قال : « كان فلان القاضي يحكم بالشّاهد واليمين « لا يفهم من ذلك إلَّا أنّه كان ذلك عادته في جميع الأحكام ؟ وكذلك إذا قال : « كان أبو حنيفة يقول بتحليل النبيذ ، وكان الشّافعي يقول بتحريمه « لم يفهم من ذلك إلَّا أنّ ذلك كان عادتهما وقولهما في جميع الأحوال ، ولا يسبق إلى قلب أحد أنّهما قالا ذلك دفعة واحدة ، وإنّما كانت فيما مضى ، فعلم بذلك أنّ الأولى ما ذكرناه . وإن كان يفيد الحكم فيما يسأل عنه نظر فيما سئل عنه : فإن كان واقعا على وجه واحد فالجواب بحسبه ، وإن كان ذلك غير معلوم من حاله كان الجواب في حكم العموم ، وذلك نحو أن يسأل عليه السّلام عن رجل أفطر في رمضان عليه الكفّارة أو لا ، ولا يعلم بما ذا أفطر ، فمتى أجاب بإيجاب الكفّارة صار كأنّه قال : « كلّ من أفطر فعليه الكفّارة » ، واقتضى ذلك عموم وجوب الكفّارة على كلّ مفطر . ومتى كان المعلوم للرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه أفطر بوجه واحد ، وكان سؤاله ينبّئ عن ذلك لفظا أو معنا فجوابه عليه السّلام مصروف إليه ولا يتعدّى به إلى غيره إلَّا بدليل . وعلى هذا إذا سئل عليه السّلام عمّن زنا فأمر برجمه كان قوله - وإن لم يكن عامّا في اللَّفظ - فهو في حكم العموم في أنّه يقتضي رجم كلّ زان .

--> ( 1 ) لاحظ تخريج الحديث في هامش رقم ( 4 ) صفحة 374 . .